تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
410
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الثالث : ما إليك نص قوله : إنّ الاختيار الذي هو فعل نفساني ، إن كان لا ينفك عن الصفات الموجودة في النفس من العلم والقدرة والإرادة ، فيكون فعلاً قهرياً لكون مبادئه قهرية لا اختيارية . وإن كان ينفك عنها وأنّ تلك الصفات مرجحات ، فهي بضميمة النفس الموجودة في جميع الأحوال علّة ناقصة ولا يوجد المعلول إلاّ بعلّته التامّة . وتوهم الفرق بين الفعل الاختياري وغيره من حيث كفاية وجود المرجّح في الأوّل دون الثاني من الغرائب ، فانّه لا فرق بين ممكن وممكن في الحاجة إلى العلّة ، ولا فرق بين معلول ومعلول في الحاجة إلى العلّة التامّة ، فانّ الامكان مساوق للافتقار إلى العلّة ، وإذا وجد ما يكفي في وجود المعلول به كان علّةً تامّةً له ، وإذا لم يكن كافياً في وجوده فوجود المعلول به خلف ، فتدبّره فانّه حقيق ( 1 ) . ولا يخفى أنّ ما أفاده ( قدس سره ) مبني على عموم قاعدة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد للأفعال الاختيارية أيضاً ، وأنّه لا فرق بينها وبين المعاليل الطبيعية من هذه الناحية . ولكن قد تقدّم ( 2 ) بشكل واضح عدم عمومية القاعدة المذكورة واختصاصها على ضوء مبدأ السنخية والتناسب بسلسلة المعاليل الطبيعية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد سبق ( 3 ) أنّ الإرادة وكذا غيرها من الصفات النفسانية لا تصلح أن تكون علّةً تامّةً لوجود الفعل في الخارج . ومن ناحية ثالثة : أنّ الصفات الموجودة في النفس كالعلم والقدرة والإرادة
--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 286 في الهامش . ( 2 ) في ص 401 . ( 3 ) في ص 402 .